أبو علي سينا

تصدير 26

الشفاء ( المنطق )

تحتاج إلى الارتياض والممارسة والمهارة الشخصية ، فتكون الصناعة أوضح . وليس من الضروري أن الحد الموجب للصناعة أن « يكون للصناعة إصابة في كل غرض » ، وإلا « خرج الطب والخطابة والرماية والمصارعة والمجادلة عن أن تسمى صنائع » « 1 » بمعنى آخر أن الطبيب إذا لم ينجح علاجه فلن يخرجه ذلك عن أن يكون طبيبا ، وكذلك الجدلي . فليس النجاح - أي الإصابة في كل غرض - شرط الصناعة . والصناعة ولو أنها تبنى على الفطرة من جهة ، وعلى التجربة من جهة أخرى ، فلا بد أن يستند الصانع إلى : « قوانين كلية هي معايير له » « 2 » حتى لا تكون صناعته ناقصة . وعلى الرغم من ذلك قد لا تبلغ الصناعة كمالها الأقصى حتى لو استندت إلى مساعدة الفطرة ، وأرفدت بالتجارب ، واعتمدت على القوانين الكلية ، فقد تكون علة النقص لأمر في نفس الصانع . وشروط الصناعة الجدلية خمسة : الفطرة ، أي الاستعداد الجبلي في بعض الناس . وليس كل أحد عنده هذا الاستعداد الفطري . والثاني : التجارب التي تحصل من الممارسة والاستعمال للجزئيات . والثالث : القوانين الكلية التي تعتبر معايير يقيس بها الجدلي . الرابع : عدم معاوقة المادة ، إذ في كل صناعة فاعل ومنفعل . ولا بد أن يؤثر الفاعل في المادة القابلة للانفعال ، وهي في الجدل الموضوعات المناسبة ، ومبلغ استعداد السائل الجدلي للتسليم ، وعدم المعاوقة .

--> ( 1 ) الجدل ، ص 24 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 21 .